الشيخ محمد باقر الإيرواني

142

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

النبي صلى اللّه عليه وآله للمعنى الشرعي فيلزم أن يكون استعماله في المعنى الشرعي مجازا ، ونحن نعرف أن المجاز يحتاج إلى علاقة ، وهي مفقودة فإن العلاقة في مثال الصلاة إن كانت موجودة فهي علاقة الكل والجزء ، فالدعاء جزء من الصلاة بمعناها الشرعي ، واللفظ الموضوع للجزء يراد استعماله في الكل ، وكفى بما ذكر علاقة مصحّحة للاستعمال . هكذا قد يقال في توجيه العلاقة . ولكن ما ذكر لا يكفي ، فإنه يلزم في باب علاقة الكل والجزء أن يكون الجزء مهما بحيث بانتفائه يلزم انتفاء الكل - كما في لفظ الرقبة فإنه يصح استعماله في الإنسان لأنها جزء مهم من الإنسان ، ولذا ينتفي بانتفائها - والدعاء ليس كذلك ، فإن الجزء المهم في الصلاة هو الركوع والسجود ونحوهما وقراءة القرآن دون الدعاء ، فإنه لا يتحقّق إلّا في القنوت أو بعض الأجزاء الأخرى . إذن يلزم افتراض تحقّق الوضع زمن النبي صلى اللّه عليه وآله وإلّا يلزم أن يكون الاستعمال مجازيا ، وهو غير ممكن لفقدان العلاقة . ولعلّه إنما عدّ هذا مؤيدا لا دليلا من جهة أنه لا يشترط في صحة الاستعمال المجازي إلّا استحسان الطبع ، وهو متوفر في مثال الصلاة وإن لم تكن العلاقة كما يرام . أو لعلّه من جهة إمكان الالتزام بكون الاستعمال ليس حقيقيا ولا مجازيا بعد ما كان الطبع يستحسن ذلك . توضيح المتن : فيما إذا دار الأمر بينه : أي بين أحدها . عنه إليه : أي عن المعنى الحقيقي إلى واحد من الأحوال الخمسة .